عبد الرحمن الأنصاري الدباغ

43

معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان ( تعليق التنوخي )

قلت : « قال عياض : سمعت بعض مشايخ أهل الحديث يذكر عن بعض شيوخ إفريقية ، أنّه سمّي سحنونا باسم طائر حديد النّظر ، لحدّته في المسائل » « 1 » . وأصله شامي من حمص ، وقدم أبوه سعيد في جند حمص « 2 » قال محمد ابنه قلت له : يا أبت أنحن قبيلة من تنوخ ؟ فقال لي : وما يحتاج إلى ذلك ، فلم أزل به حتى قال لي : نعم . وما يغني عنك ذلك من اللّه شيئا إن لم تتّقه . قال : سمع بإفريقية من علي بن زياد ، والعباس بن أشرس ، وبهلول بن راشد ، وعبد اللّه بن غانم ، ومعاوية الصّمادحي ، ثم رحل إلى المشرق سنة ثمان وثمانين ومائة فسمع بمصر من ابن القاسم ، وابن وهب ، وأشهب ، وابن عبد الحكم ، وشعيب بن اللّيث ، ويوسف بن عمر « 3 » ، وسمع بالمدينة من عبد اللّه بن عبد اللّه بن نافع ، ومعن بن عيسى ، وأنس بن عياض ، وابن الماجشون « 4 » ، والمغيرة بن عبد الرحمن ، ومطرف « 5 » وغيرهم . وسمع بالشام من الوليد بن مسلم ، وأيوب بن سويد ، وسمع بمكة من سفيان بن عيينة ، وعبد الرحمن بن مهدي ، ووكيع بن الجراح ، وحفص بن غياث ، ويزيد بن هارون ، ويحيى بن سليمان ، وأبي داود الطيالسي ، وأبي إسحاق « 6 » الأزرق . وحج مع ابن القاسم ، وابن وهب ، وأشهب ، في مرّة واحدة وكان زميل ابن وهب على راحلته ، ثم قدم إلى القيروان سنة إحدى وتسعين « 7 » ومائة ، فأظهر علم أهل المدينة بالمغرب ، وكان أول من أظهره . قلت : ما ذكر من كونه رحل إلى المشرق سنة ثمان وثمانين ومائة « 8 » . هو نقل أبي العرب وابن حارث وقال ابنه : خرج إلى مصر أول سنة ثمان وسبعين ومائة في حياة مالك . ومات مالك وسحنون ابن ثمانية عشر عاما أو تسعة عشر . وكانت رحلته إلى علي بن زياد بتونس وقت رحلة ابن بكير إلى مالك ، قال سحنون : كنت

--> ( 1 ) 2 / 586 . ( 2 ) في طبقات أبي العرب ص : 184 . ( 3 ) في الرياض : عمرو . ( 4 ) واسمه : عبد الملك بن عبد العزيز بن أبي سلمة الماجشون توفي سنة 212 ه . ترجم له في ميزان الاعتدال 3 / 372 - 373 ، الديباج المذهب ص : 251 - 252 . ( 5 ) مطرف بن عبد اللّه . ( 6 ) في الرياض : أبي إسماعيل 1 / 348 . ( 7 ) في طبقات أبي العرب : « وكان قدومه إفريقية سنة إحدى وتسعين ومائة » ص : 185 . ( 8 ) في طبقات أبي العرب : « وكان خروجه في طلب العلم أول سنة ثمان وثمانين ومائة » ص : 185 .